January 2, 2019

درس فى التفريط .. فى ذكرى سقوط غرناطة فى مثل هذا اليوم ٢ يناير ١٤٩٢ م

درس فى التفريط .. فى ذكرى سقوط غرناطة فى مثل هذا اليوم ٢ يناير ١٤٩٢ م

نستذكر اخر مواطن الحضارة الإسلامية فى أوروبا قبل المغيب، بعد أكثر من ثمانية قرون من الإشراق.

كانت مدينة غرناطة في عصرها أجمل مدن العالم بشوارعها النظيفة وميادينها الرائعة وحدائقها الغنّاء، ومبانيها ومرافقها الجميلة، ولا تزال آثارها الباقية تشهد على ما بلغته المدينة من رقي ومدنية.

وقد اشتهرت مساجد غرناطة باستخدام الرخام، وتجميل صحونها بحدائق الفاكهة، وإقامة المآذن منفصلة عن المساجد، وتوجد الآن مئذنتان يرجع إنشاؤهما إلى هذه الفترة الأولى: مئذنة مسجد تحوّل إلى كنيسة، وهى المعروفة باسم كنيسةسان خوان دي لوس ريس، والأخرى ببلدةرندةالتي تحول مسجدها إلى كنيسة باسمسان سباستيان”.

ويعد قصر الحمراء من أعظم الآثار الأندلسية الباقية، بما حواه من بدائع الصنع، والمهارة الفنية الراقية، بالإضافة إلى قصر جنة العريف، وهو يقع بالقرب من قصر الحمراء ويطلّ عليه، وكان يتخذه ملوك غرناطة متنزها للراحة والاستجمام.

تم سقوط غرناطة في 2 ربيع الأول عام 897 هـ ما يوافق 2 يناير 1492 م بتسليم الملك أبو عبد الله محمد الصغير إياها إلى الملك فرديناند الخامس بعد حصار خانق دام 9 أشهر، بعد أن استمرت المفاوضات بضعة أسابيع، وانتهى الفريقان إلى وضع معاهدة للتسليم، وكانت المفاوضات تجري في سرية خشية ثورة أهالي غرناطة، وحتى تحقق غايتها المرجوة. وليس ثمة شك في أن هذين الملكين كانا وراء سريان روح التخاذل وإشاعة اليأس في غرناطة، وتهيئة الأوضاع لقبول التسليم.

وفي هذا اليوم الحزين استعد الجيش القشتالي لدخول المدينة، وأطلقت المدافع في قصر الحمراء طلقاتها إيذانا بالاستعداد للتسليم، ودخلت القوات المسيحية، واتجهت توا إلى قصر الحمراء، وما إن دخلت القوات حتى رفعت فوق برج القصر الأعلى صليبا فضيًا كبيرًا، وهو الذي كان يحمله الملك “فرديناند” خلال المعارك مع غرناطة.. وأعلن المنادي بصوت قوي من فوق البرج أنّ غرناطة أصبحت تابعة للملكين الكاثوليكيين.

وباستيلاء القشتاليين على غرناطة طُويت آخر صفحة من تاريخ دولة المسلمين في الأندلس، وقُضي على الحضارة الأندلسية الباهرة وآدابها وعلومها وفنونها. وقد روى عن أم الملك عبد الله الصغير أنها قالت له عندما بكى على أطلال المدينة المتهاوية «ابكِ مثل النساء مُلكاَ مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال».

Share this Story:
  • facebook
  • twitter
  • gplus